الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

521

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لكن في حديث أنس « لم يكن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء » « 1 » وهو حديث صحيح . ويجمع بينه وبين ما تقدم : بأن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلا ، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ، ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في كل منهما « حتى يرى بياض إبطيه » بل يجمع : بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره ، وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء . قال الحافظ عبد العظيم المنذري : وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات أرجح . انتهى . وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو داود أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا دعا حذو منكبيه . وفي رواية ابن ماجة : وبسطهما . وهذا يقتضى أن تكونا متفرقتين مبسوطتين ، لا كهيئة الاغتراف . قال الحافظ ابن حجر : غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء . وروى ابن عباس : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه . رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف . وهل يمسح بهما وجهه ؟ أما في القنوت في الصلاة فالأصح ، لا ، لعدم وروده فيه ، قال البيهقي : لا أحفظ فيه عن أحد من السلف شيئا ، وإن روى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روى فيه عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم في الدعاء خارجها ، فأما فيها فعمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس ، والأولى أن لا يفعله . وقد دعا - صلى اللّه عليه وسلم - لأنس فقال : « اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته » « 2 » . رواه البخاري . وفي « الأدب المفرد » له ، عن أنس قال : قالت أم

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1031 ) في الجمعة ، باب : رفع الإمام يده في الاستسقاء ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6334 ) في الدعوات ، باب : قول اللّه تعالى وصل عليهم . . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .